اسماعيل بن محمد القونوي

514

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المتقين بالمشارفة بتلك الأوصاف بالفعل وإن أريد بهم المتقون بالفعل يصح ذلك لكن المختار عند المصنف كونهم متقين بالمشارفة كما صرح به هناك . قوله : ( وإلا فاستئناف ) أي وإن لم يجعل أحد الموصولين مفصولا بأن يكون كلاهما موصولين بالمتقين بأن يكون الأول صفة مثلا والثاني عطفا عليه أو معطوفا على المتقين لأن لامه لكونه موصولا في قوة الجملة فيكون عطف الموصول الثاني عطف الجملة على الجملة وفيه نوع ضعف فحينئذ قوله : أُولئِكَ عَلى هُدىً جملة مستأنفة بالاستئناف النحوي ولهذا قال ( لا محل لها ) على أنها صفة كاشفة قوله ( فكأنه نتيجة الأحكام ) إشارة إلى وجه الفصل وترك العطف يعني أن الفصل لكمال العناية بالاتصال المانع من العطف فإن ما قبله سبب له فهو في ضمنه حتى كأنه نتيجته وإنما قال كأنه لأنه ليس عين النتيجة بل هو بمنزلة إجمال بعد تفصيل وفذلكة لما سبق ومعنى كونه سببا له أن التفصيل سبب للإجمال في الجملة كعكسه فلا إشكال بأن النتيجة تقتضي ذكر الرابطة الدالة على التفريع والمراد بالأحكام الصفات المذكورة ولهذا جمع الأحكام وعبر عنها بالأحكام لأنها جمل مشتملة على الحكم أي النسبة التامة الخبرية لا العلم بها ( والصفات المتقدمة ) إذ الصفات تشتمل على النسبة التامة بطريق الإشارة . قوله : ( أو جواب سائل ) عطف على قوله كأنه نتيجة وهذا أولى من القول بأنه عطف على النتيجة وإنما قال جواب سائل ولم يقل استئناف للفرق بين الوجهين وللتنبيه على أن المراد بالاستئناف النحوي لا المعاني بمعونة المقابلة وأنت خبير بأن النكات مبنية على الإرادة والاعتبارات فلا يرد أن الاستئناف النحوي ليس بجواب سائل والاستئناف المعاني جواب سؤال فكيف يجتمعان في مادة واحدة قوله ( قال ما للموصوفين بهذه الصفات اختصوا بالهدى ) الأولى كأنه قال ما للموصوفين إذ سبب إتيان كان في قوله كأنه متحقق لما قيل هنا إلا أن يقال إن اكتفى في التنبيه بما سبق والأول أن يقال إنه بتقدير أو كأنه جواب سائل بجعل عطفه على النتيجة لا على قوله كأنه فقوله نتيجة مع ما عطف عليه من قوله أو جواب سائل تفصيل لكون جملة أولئك مستأنفة ولا يبعد أن يقال إنه عطف على قوله استئناف أي وإلا فهي مستأنفة بالمعنى اللغوي أو جواب سائل فحينئذ ترك كأنه لما مر وإنما أخره لضعفه لأنه بعد ما أجرى عليهم تلك الصفات المقتضية لذلك الاختصاص اقتضاء ظاهرا لم يبق لهذا السؤال اتجاه إلا بأن يغفل السائل عن اقتضائها الاختصاص وكان الجواب المذكور إعادة للدعوى تنبيها على أن التأمل فيها يغني عن مؤنة السؤال إلا أنه غير النسبة بين الهدى والمتقين وزيد التصريح بنتيجة الهدى احترازا عن بشاعة التكرار كذا قرره قدس سره ويمكن أن يقال إن السؤال هنا ليس عن سبب لمي فإن الصفات المذكورة سبب لمي لذلك الاختصاص وليس للسائل الغفلة عن ذلك فإن الظاهر أن السائل المؤمنون فإنهم وإن علموا أنه تعالى لا يسأل عما يفعل لكنهم لإرادة الاطلاع على الحكمة سألوا وإسناد الغفلة إليهم غفلة جسيمة بل السؤال عن سبب حقيقي بعد الجواب عن سؤال سببه